السيد محمد حسين الطهراني
11
معرفة الإمام
ولكن العالم يبقى نفعه ما دام علمه باقياً ، وأثره خالداً . وقد جاء في السنّة الثناء العاطر على العلم وأهله ، كما جاء في الكتاب آيات جمّة في مدحه ومدح ذويه . وهذا أمر مفروغ عنه ، لا يحتاج إلى استشهاد واستدلال . نعم ، إنّما الحقّ في أنّ هذا الثناء خاصّ بالعلم الدينيّ وعلمائه ، أو عامّ لكلّ علم وعالم ؟ ! أعتقد بشكل قاطع أنّه مختصّ بعلم الدين وعلمائه . والأحاديث قد صرّحت به . وكفى من الكتاب قوله تعالى : إنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . « 1 » وقد لا تجد خشية عند علماء الصنعة وما سواهم غير علماء الدين ، بل إن بعضهم قد لا تجده يعترف بالوجود أو بالوحدانيّة . وما استحقّ علماء الدين هذا الثناء إلّا لأنّهم يريدون الخير للناس ويسعون له ما وجدوا إليه سبيلًا . ومتى كانوا وجدتَهم أدلّاءَ مرشدين هداةً منقذين . وعلم الدين إلهاميّ وكسبيّ . والكسبيّ يقع فيه الخطأ والصواب والصحيح والغلط . وغلط العالم وخطؤه يعود على العالم كلّه بالخطأ والغلط ، لأنّ الناس أتباع العلماء في الأحكام والحلال والحرام ، والله جلّ شأنه لا يريد للناس إلّا العمل بالشريعة التي أنزلها ، والأحكام التي شرّعها . فلا بدّ من أن يكون في الناس عالم لا يُخطئ ولا يغلط ، ولا يسهو ولا ينسى ، ليرشد الناس إلى تلك الشريعة المنزلة منه جلّ شأنه ، والأحكام المشرّعة من لدنه سبحانه ، فلا تقع الامّة في أشراك الأخطاء وحبائل الأغلاط ،
--> ( 1 ) - الآية 28 ، من السورة 35 : فاطر .